ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

607

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

أعتذر إليه فقال لا عليك فدخل عليه بالكتاب ثم خرج الربيع فقال للناس وقد حضر وجوه أهل المدينة والأشراف وغيرهم إن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ويقول لكم إني قد دعيت إلى مجلس الحكم فلا أعلمن أحدا قام إلي ( 1 ) إذا خرجت وبدأني بالسلام ثم خرج والمسيب بين يديه والربيع وأنا خلفه وهو في إزار ورداء فسلم على الناس فما قام إليه أحد ثم مضى حتى بدأ بالقبر فسلم على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم التفت إلى الربيع فقال يا ربيع ويحك أخشى أن رآني ابن عمران أن يدخل قلبه هيبة فتحول عن مجلسه وبالله لئن فعل لا ولي لي ولاية أبدا فلما رآه وكان متكئا أطلق رداءه عن عاتقه ثم احتبى به ( 2 ) ودعا بالخصوم وبالجمالين ثم دعا أمير المؤمنين ثم ادعى عليه القوم فقضى لهم عليه فلما دخل الدار قال للربيع اذهب فإذا قام وخرج من عنده من الخصوم فادعه فقال يا أمير المؤمنين ما دعائك ( 3 ) إلا بعد أن فرغ من أمر الناس جميعا فدعاه فلما دخل عليه فسلم فقال جزاك الله عن دينك وعن نبيك وعن حسبك وعن خليفتك أحسن الجزاء قد أمرت لك بعشرة ألف دينار فاقبضها وكانت عامة أموال محمد بن عمران من تلك الصلة . عن الأصمعي عمن أخبره أن أبا جعفر المنصور حين عفا عن أهل الشام قال له رجل يا أمير المؤمنين الانتقام عدل والتجاوز فضل والمتفضل قد يتجاوز حد المنصف فنحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين وأن لا يرتفع إلى أعلى الدرجتين . قال بعض الحكماء لا شيء أضيع من أربع مودة يمنحها من لا وفاء له وبلاء يصطنعه عند من لا يشكر له وأدب يؤدب به من لا ينتفع به وسر يستودعه من لا صيانة له وقيل شعرا : اسلك من الطرق المناهج * واصبر ولو حملت عالج أبعد همومك لا تضيق * ذرعا بها فلها مفارج

--> ( 1 ) بعض النسخ [ فلا يقيمن إلى أحد ] . ( 2 ) احتبى بالثوب اشتمل به وفي بعض النسخ [ ثم جثى به ] . ( 3 ) [ ما دعائك ] خ .